الأبشيهي

843

المستطرف في كل فن مستظرف

ترابها وجعله في مائها وشربه لم يمرض فيها وعوفي من وبائها واحتمى أحمد بن المعدل لعلة أصابته فبرئ . فقال : الحمية طالع الصحة لأهل الدنيا تبرئهم من المرض ولأهل الآخرة تبرئهم من النار . وقيل إن الأبدان المعتادة بالحمية آفتها التخليط والمعتادة بالتخليط آفتها الحمية لأن الحكماء تقول عودوا كل جسد بما اعتاد . وكان كسرى أنو شروان يمسك عما تميل إليه شهوته ولا ينهمك عليه ويقول : تركنا ما نحبه لنستغني عن العلاج بما نكرهه . وقال لقمان : لا تطيلوا الجلوس على الخلاء فإنه يورث الباسور . وكانت هذه الحكمة مكتوبة على أبواب الحشوش أي الكنف . وقيل كفى بالمرء عاراً أن يكون صريع مأكوله وقتيل أنامله . [ من المتقارب ] وقيل من غرس الطعام أثمره الأسقام . وعن بعض أهل البيت النبوي عليهم السلام أنه كان إذا أصابته علة جمع بين ماء زمزم والعسل واستوهب من مهر أهله شيئاً وكان يقول قال الله تعالى : " ونزلنا من السماء ماء مباركاً " . " ق : 9 " . وقال تعالى : " فيه شفاء للناس " . " النحل : 69 " . وقال عليه الصلاة والسلام : ماء زمزم لما شرب له . وقال تعالى : " فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً " . " النساء : 4 " . من جمع بين ما بورك فيه وبين ما فيه شفاء وبين الهني المريء يوشك أن يلقى العافية وقيل خمسة من المهلكات : دخول الحمام على الشبع والمجامعة على الشبع وأكل القديد وشرب الماء البارد على الريق ومجامعة المرأة العجوز . وقال : لا تنكح العجوز ولا تخرج الدم وأنت مستغن عن إخراجه . وقال الإمام رضي الله عنه : [ من الطويل ] توق مدى الأيام إدخال مطعم * على مطعم من قبل هضم المطاعم وكل طعام يعجز السن مضغه * فلا تقربنه فهو شر لطاعم ووفر على الجسم الدماء فإنها * قوة جسم المرء خير الدعائم وإياك أن تنكح طواعن سنهم * فإن لها سماً كسم الأراقم وفي كل أسبوع عليك بقيئة * تكن آمناً من شر كل البلاغم ومما يورث الهزال النوم على غير وطاء وكثرة الكلام برفع الصوت . وقال النظام رحمه الله طول النظر في المرآة وكثرة الضحك والنظر إلى النجوم . وفي الحديث احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أم مغيث وهي وسط الرأس وكان صلى الله عليه وسلم يحتجم في الأخدعين ونهى عن الحجامة في نقرة القفا فإنها تورث النسيان وأمر بالاستنجاء بالماء البارد فإنه أمان من الباسور . وخطب